السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

360

فقه الحدود والتعزيرات

أقول : قد تعرّض ابن سعيد الحلّي رحمه الله للفرع المذكور وقد نقلنا كلامه آنفاً وكأنّه لم يظفر المجلسي رحمه الله به . وقد نقلنا سابقاً عن المحقّق التستري رحمه الله أنّ كثيراً من أخبار عمّار بن موسى الساباطي غير معمول بها ، وأنّه ذكر قريباً من ثمانين مورداً في الفقه لم يفت الأصحاب طبق رواياته . « 1 » وملخّص الكلام أنّه لا دليل على اشتراط تعرّض الشهود للقيود . نعم ، يشترط عدم الاختلاف لو تعرّضوا لها ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ الاختلاف بين الكلامين في القيود قد يكون بحيث لا تعدّ الشهادة على أمر واحد عرفاً - كما إذا حصل الاختلاف بين المرأة الموطوءة - فحينئذٍ لا يثبت الزنا بشهادتهم ، وقد يكون بحيث تعدّ كذلك - كالاختلاف في الأمور الجزئيّة مثل زاوية البيت ولون اللباس ونحوهما - فلا يضرّ بالشهادة ويثبت بها الزنا . وأمّا العامّة فإنّهم اتّفقوا على أنّه يشترط في شهادة الشهود الأربعة اتّحاد المشهود عليه ، وهو أن يجمع الشهود الأربعة على فعل واحد ، في مكان واحد ، وزمان واحد ، فإن اختلفوا لا تقبل شهادتهم ، ولا يحدّ المشهود عليه . وقال أبو بكر : عليه الحدّ ، وحكاه قولًا لأحمد . وقال جمهور الحنفيّة ، وأبو بكر ، والنخعي ، وأبو ثور في هذه الحالة : لا حدّ على الشهود أيضاً ، لأنّ المشهود به لم يختلف عند الشهود ، لأنّ هذا عندهم زناً واحد . وعند زفر يحدّ الشهود ، لأنّ عدد الشهود قد انتقص ، ونقصان عدد الشهود يوجب صيرورة الشهادة قذفاً ، كما لو شهد ثلاثة بالزنا . ثمّ إنّهم اختلفوا فيما لو شهد اثنان على أنّه زنى بها في زاوية من البيت وشهد آخران

--> ( 1 ) - قاموس الرجال ، ج 8 ، صص 18 - 31 .